شرع عجلان بن نعير في ترتيب الإمارة وإعادة الأمن إلى المدينة، وجمع أعيان المدينة وكتبوا محضرًا بما فعله جماز وذكروا فيه تفصيل المسروقات، وقد اطلع السمهودي على المحضر ونقل خلاصته (1) وقرىء على الناس في المسجد النبوي مرسوم السلطان بإسناد الإشراف على المدينة لأمير مكة حسن بن عجلان، ومن ثم تبعت المدينة وأميرها لإمارة مكة، وقرىء أيضًا قرار حسن بن عجلان بتعيين عجلان بن نعير أميرًا على المدينة (2) كما قرىء قرار بالقبض على جماز والتحفظ على أمواله وممتلكاته.
استتبت الأمور بعد فترة بسيطة، وأصبحت حادثة جماز ذكرى مؤلمة في ذاكرة الناس، واستطاع رجال عجلان بن نعير أن يتعقبوا بعض أقارب جماز الذين خبأ عندهم السارقون بعض المسروقات، واستعادوها، ويذكر السمهودي أن كثيرًا من المسروقات لم يعلم مكانه بعد مقتل جماز وموت من شاركه (3) وعاد الجيش الذي قدم من مكة بعد أن رتب عجلان بن نعير رجاله وإمارته، وصارت المدينة تابعة اسميًا لإمارة مكة، حيث يذكر على المنابر اسم السلطان أولًا، ثم الأمير حسن بن عجلان، ثم أمير المدينة عجلان بن نعير، كما يدعى لهم كل يوم بعد صلاة المغرب على سدة المؤذنين. ولم يكن نفوذ حسن ابن عجلان يتجاوز ذلك، فأمير المدينة هو والد زوجته، وليس في الإمكان التدخل في تصرفاته الإدارية أو مراجعتها لعدم وجود الاتصالات المناسبة آنئذ، والمناصب العليا تعين من القاهرة، وقد وصل قاضٍ جديد أرسله السلطان، وقرىء مرسوم تعيينه وبدأ عمله (4) .
(1) انظر وفاء الوفاء 2/ 585.
(2) وفي رواية إتحاف الورى أن السلطان فرج أرسل مرسومًا بتعيينه، وربط التعيين بموافقة حسن بن عجلان 3/ 465.
(3) وفاء الوفاء: 2/ 586.
(4) إتحاف الورى 3/ 464.