وكان عطية ينيب أخاه نعيرًا في الإمارة عندما يغيب عنها، وفي أواخر حياته كان نعير يدير شؤونها، وعندما مات عطية استولى نعير على الإمارة وأرسل إلى السلطان في مصر يطلب تثبيته فيها، غير أن فردًا آخر في العائلة هو جماز بن هبة بن جماز سارع في السفر لمصر، وكانت السلطنة قد تحولت من يد المماليك الأتراك إلى المماليك الشراكسة، واستولى السلطان برقوق الشركسي على السلطنة ولم يكن على دراية بأمور الأسرة في المدينة المنورة، لذا عندما وفد عليه جماز استقبله واستجاب لطلبه وأصدر مرسومًا بتعيينه أميرًا على المدينة، وعاد مع الركب القادم لموسم الحج في ذي القعدة 783هـ.
علم نعير بخبر المرسوم، فقرر مقاومة جماز والاحتفاظ بالإمارة، وجمع رجاله وخرج لملاقاته خارج المدينة. وكان مع جماز عدد من الرجال، ونشبت معركة بين الطرفين، واستطاع أحد أصحاب جماز أن يصل إلى نعير ويطعنه، فانخذل أصحابه، وحملوه وانسحبوا به إلى داخل المدينة وأغلقوا أبواب السور، فحاصرهم جماز ومن معه، ولما غابت الشمس أمر جماز أصحابه باحراق باب السور، فاشتعلت فيه النار حتى احترق تمامًا واقتحمه جماز ورجاله ودخلوا المدينة حيث كان نعير يعاني من جراحه وما لبث أن مات بعد يومين واستتب الأمر لجماز (1) .
(1) التحفة 1/ 427 ـ 428 والعقد الثمين 3/ 438.