وليست لدينا إحصائية لفروع الأسرة الحسينية وعددها، فقد سكتت كتب الأنساب التي رجعت إليها في فترة متأخرة عن تتبع الحسينيين في هذه المدة، ويذكر السخاوي في تراجمه لأهل المدينة عددًا من الحسينيين ويثني على الأخلاق التي اتصفوا بها وخاصة (التخلق بأخلاق السلف) (1) .
الفئة الثانية في المدينة هم أحفاد سكانها الأصليين منذ عهد النبوة من الأنصار والمهاجرين.
أما الأنصار، وهم من الأوس والخزرج ومن أسلم من أهل المدينة، فقد اضطربت نسبتهم العددية عندما اشتدت الهجرة إلى المدينة، وقد أوصى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا قبل موته فقال: (( إن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام. فمن ولي منكم أمرًا يضر فيه أحدًا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ) ) (2) وخرج عدد كبير منهم في الفتوحات واستشهد أو استقر في البلاد المفتوحة وانتشر لقب (الأنصاري) في عدد من البلاد العربية والإسلامية من المغرب إلى الهند. ولكن فئة منهم ظلت في المدينة وحافظت على نسبها وتماسكها إلى وقت متأخر، ويقول ابن فرحون: وكان في المدينة جماعة من الأنصار لهم حارة يسكنونها وحدهم منهم عبد الله الحاذي، وكانت جدتي لأمي منهم. وكان (الحذاة) اسم علم عليهم إذا قيل فلان من الحذاة علم أنه من ذرية الأنصار (3) .
(1) التحفة اللطيفة 1/ 181
(2) فتح الباري 7/ 151 رقم الحديث 3800
(3) نصيحة المشاور 183