استتب الأمن في ظل الشريف فارس بن شامان، وعادت الحياة في المدينة المنورة إلى مجراها الطبيعي، وسدت الثغرات التي حدثت في السور وأصلحت التصدعات التي ظهرت في بعض نواحيه، ولكن الشريف فارس لم يطل المكث في المدينة إذ استدعي إلى مكة بعد موت الشريف محمد بن بركات عام 903هـ، ونشب الصراع العنيف بين أبنائه، وبخاصة ابنه بركات الذي تولى الإمارة بعد أبيه وأخيه هزاع (1) وشغل أمراء مكة عن أمر المدينة فعاد إليهم أمراؤها من أشراف المدينة وعاد لها استقلالها طوال مدة النزاع، وقد تولاها مانع بن زبيري شقيق الأمير الأسبق حسن الذي سمح لشقيقه بالعودة إلى المدينة ليعيش أيامه الأخيرة والقليلة ويموت فيها (2) ، واستطاع مانع أن يتجاوز حادثة أخيه حسن وأن يدير شؤون المدينة المنورة مدة طويلة بسبب النزاع الكبير بين أشراف مكة على إمارتها، وقد شغلهم هذا النزاع عن التدخل في تعيين أمير المدينة أو التدخل في شؤونها، رغم أن هذا الأمر مسند إليهم منذ أيام الأشرف قايتباي، وقد استمر مانع بن زبيري في إمارة المدينة وخلفه من بعده أبناؤه، قايتباي، ثم سليمان، ثم إيسان، حتى عام 918هـ، حيث استتب الأمر في مكة المكرمة للشريف بركات بن محمد بن بركات.
(1) انظر في هذا النزاع كتاب تاريخ مكة للسباعي 309.
(2) التحفة اللطيفة 1/ 479.