وقبيل إتمام البناء بدأ العمل في عدة أماكن أخرى جانب المسجد النبوي، فبنيت مدرسة في موقع الحصن العتيق ورباط بجانبها ثم رباط آخر، ثم حمام عمومي مقابل الرباط الثاني، ولم يكن بالمدينة حمام عام من قبل، ثم سبيل ماء وفرن وطاحون ـ ولم يكن بالمدينة طاحون عام من قبل بل كان لكل بيت رحى تدار باليد ـ وبني مطبخ لطبخ الدشيشة وتوزيعها على الفقراء يوميًا، وأمر السلطان أيضًا بشراء بعض العقارات ووقفها على تلك المنشآت ليوفر لها دخلًا ثابتًا.
استمر العمل في المسجد النبوي حتى أواخر شهر رمضان عام 888هـ وامتد إلى السنة التالية في المنشآت الأخرى (1) ونشطت الحركة الاقتصادية خلال هذه المدة.
غير أن السلطان الأشرف عزل أمير المدينة نهاية عام 887هـ وذلك لأخبار وردته عنه لم يسر بها، وعين زبيري بن قيس بن ثابت بن نعير الذي سبق أن تولى الإمارة في الفترة من 854 إلى 865هـ، بناء على توصية أمير مكة محمد بن بركات، ولكن زبيري توفي بعد فترة قصيرة من توليه الإمارة، فعين ابنه حسن زبيري مكانه وأرسل إلى السلطان قايتباي ليثبته، فأصدر السلطان مرسومًا بتثبيته (2) .
(1) وفاء الوفاء 2/ 644.
(2) التحفة اللطيفة 2/ 80 والضوء اللامع 3/ 232.