فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 375

اجتمع قضاة المدينة وكبار أعيانها في المسجد النبوي يتشاورون فيما يفعلونه فقد غدت المدينة بلا أمير ولا قوة مسلحة تحرسها، ولايخلو سورها من ثغرات صغيرة يستطيع المهاجمون أن يوسعوها وينفذوا منها، ولم يكن لديهم قوة يعتمدون عليها، فاستقر رأيهم على أن يقوم أهل المدينة أنفسهم بحراستها، وأن ينتدب بعض الشجعان لحراسة السور في مناطق ضعفه، وأن تسمر الأبواب، فندبوا الشريف سرداح الحميضي لحراسة السور مع مجموعة من الرجال الأشداء، وسار المنادي في الشوارع ينبه الناس أن يحترسوا ويتحفظوا، وأن يقوم سكان كل حي بحراسة حيهم والتناوب على السهر فيه ليلًا، كيلا تأخذهم مفاجأة غادرة، ومع هبوط الليل كان في كل حي عدد من الرجال يتناوبون الحراسة، وكان الشريف سرداح وجماعته يطوفون بالسور، وكل يتوجس من أية حركة، ولم تر ليلة أوحش من تلك الليلة لولا أنس النبوة (1) .

وفي صباح الجمعة كان الناس يتحدثون عن تلك الليلة المتعبة، وأقيمت صلاة الجمعة في المسجد النبوي وقطع الخطيب اسم الأمير حسن بن زبيري من الخطبة ودعا عليه أن ينتقم الله منه.

(1) السابق ص185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت