فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 375

ومضى يوم الأربعاء، وانتهى الصاغة المحتجزون في الحصن من صياغة المنهوبات وسكها دنانير ذهبية، وعادت رسل الأمير إلى وجوه المدينة تؤكد لهم أنهم في أمان، وأرسل الأمير بعض رجاله إلى تجار كانوا قد وصلوا المدينة قبل الحادثة بقليل، واشتروا منهم ستة عشر حملا من القمح، ودفعوا ثمنها، وانتشر الخبر بين الناس وكان الأمير يقصد انتشاره بينهم ليتأكدوا أنه لن يتعرض لهم بشيء، وعند الظهر فتح باب حصن الأمير، وخرجت منه قافلة تحمل الأمير وعائلته وشركاءه في السطو وعددًا آخر من رجاله، واخترقت شوارع المدينة إلى بابها، وفي الطريق توقف الأمير عند بيوت بعض الفقهاء والأعيان وأخبرهم بعزمه على ترك المدينة، وقال لهم: أي شيء ينقم علي أهل المدينة؟ هل تعرضت لأحد منهم بسوء أو هاجمت بيته أو غصبت ماله؟ وإنما أخذت ـ حين الغلبة ـ نذر جدي (1) . وأمر بعض الفقهاء أن يقول: إن الأمير اضطر لأن يأخذ الأموال من المسجد النبوي، وإن الشريف محمد بركات أمير مكة والحجاز هو الذي ألجأه لذلك، إذ لم يترك له شيئًا من دخل الإمارة يغطي نفقاته، وشاطره في الميراث (2) وخرجت القافلة من باب المدينة والناس يشيعونها بنظرات الخوف والغضب والازدراء.

(1) السابق ص185.

(2) انظر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت