فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 375

ظل الفزع سائدًا بين الناس، وزاد عندما انتشرت أخبار جمع الصائغين وإقفال أبواب المدينة، استطاع أحد الشرفاء، واسمه شهوان الحسيني، أن يتسلل خارج المدينة، ويقصد ينبع لإخبار أميرها وطلب النجدة منه، واستمر الأمر على هذه الحال بقية اليوم، وكان بعض فقهاء المدينة و أعيانها خارج السور عندما وقعت الحادثة، فلما رجعوا ورأوا الأبواب مغلقة تسلقوا السور ليلًا ودخلوا المدينة، وأخفى الناس أموالهم وحليهم وممتلكاتهم الثمينة، واستغل الأمير حسن بن زبيري خوف الناس واختباءهم في بيوتهم، فوزع على رجاله ومن حضر معه بعض المال، وأرسل بعضه الأخر ليخبأ في بيوت بعض أصحابه ومعارفه أملا في أن يستفيد منه بعد حين، واستمر الحال على ماهو عليه في اليوم التالي، وتعطلت الأعمال طيلة يوم الأربعاء، فلم تفتح الدكاكين ولم يخرج العمال والمزارعون إلى أعمالهم ومزارعهم، واستاء الأمير لذلك، فأرسل رجاله إلى أعيان المدينة يحلفون على لسانه أنه لايريد بأهل المدينة شرًا، وأنه قد أمَّن الناس حقًا، وأنه اضطر إلى مافعله ليسد حاجته، ولكن رسله لم تغير من الأمر شيئًا، فالخوف يسيطر على الناس، ويزيده تصورهم لفظاعة انتهاك حرمة المسجد النبوي وسرقة الأموال المخصصة له.

وفي المساء سمع الناس ضجة من جهة حارة الحزام قرب باب البقيع، وفسر بعضهم الضجة بأن بعض الغزاة قد أغاروا على المدينة وسيدخلونها من باب البقيع، وتحول هذا التفسير إلى شائعة تنتشر بسرعة مذهلة، وارتجت البلد وخرج بعض الفقهاء والأعيان بعيالهم إلى المسجد وتبعهم الناس حتى غص المسجد بالرجال والنساء والأولاد يحتمون به من الغارة المتوقعة وباتوا فيه تلك الليلة، ولم يحدث ماكانوا يخشون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت