فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 375

اجتمعت الأسرة بعد مقتل جماز وتداولت في من يخلفه، وكان هذا الاجتماع ـ كما يعرضه السخاوي نقلًا عن المجد الفيروز آبادي ـ صورة أخرى من صور الإيثار النادرة، وخلافًا لما سرى بين معظم أفراد الأسرة من تزاحم واقتتال على الإمارة. فقد عرضت الإمارة على هبة بن جماز أقرب الناس إلى الأمير المقتول، ولكن هبة رفضها. وربما يكون لظروف الفتنة آنئذ أثر في رفضه. وعرضت على عمه زيان بن منصور، فاعتذر عن قبولها ما دام أخوه عطية على قيد الحياة، وذلك لفضل عطية وتدينه وزهده، وكان عطية مسافرًا في البادية، فأجمع الحاضرون على توليته الإمارة دون أن يرجعوا إليه، وكتب المجتمعون رسالة إلى السلطان وأوفدوا أخاه نعير بن منصور إلى القاهرة ليقوم بالمهمة، وسافر نعير إلى القاهرة وقابل السلطان، وأخره السلطان شهرًا كاملًا بانتظار ما ستنجلي عنه الأمور بعد مقتل جماز، وربما كان السلطان يريد أن يستوثق من عدم وجود منافس في الإمارة، وبعد شهر أصدر مرسومًا بتعيين عطية بن منصور أميرًا للمدينة وسلمه لنعير مع الخلعة. عاد نعير إلى المدينة في الثامن من ربيع الأول عام 760هـ وكان عطية قد حضر إلى المدينة وعلم بالأمر، فلبس الخلعة وقرئ مرسوم التولية في المسجد النبوي وبدأت ولايته المتميزة (1) .

عاشت المدينة المنورة فترة هدوء طويلة في ظل الأمير الجديد. فقد كان إجماع العائلة عليه وتدينه وزهده وحسن معاملته مع الناس سبب تقديره واحترامه. وينقل السخاوي عن المجد الفيروز آبادي وصفًا لسياسته خلال إمارته بعبارات مسجوعة فيقول:

(1) السلوك قسم1 ج2 ص46. والتحفة اللطيفة 3/ 197 ـ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت