وما لبث طفيل بن منصور أن استفاد من اضطراب الأحوال السياسية في مصر وعدم استقرار السلطان مدة طويلة (1) ، فحشد أنصاره وزحف بهم إلى المدينة في ذي القعدة عام 743هـ وكان ودي خارج المدينة واستطاع أن يقتحمها وقبض على نواب ودي وقتلهم بعد ذلك .. واستولى على الإمارة، وعلم ودي بالأمر فلم يستطع أن يفعل شيئًا وتوجه إلى بادية الحجاز حيث يقيم بعض أقاربه، وانقطعت أخباره (2) .
سارع طفيل إلى الحصول على شرعية لإمارته، وأرسل أخاه حميد بن منصور إلى مصر بهدية سنية على رأس وفد من الأشراف، وكانت الظروف السياسية مناسبة لهذا الوفد، فقد خلع السلطان الناصر وتولى السلطنة الصالح اسماعيل بن محمد بن قلاوون، ولم تكن له خبرة سابقة بمشكلات أمراء المدينة، لذلك قابل وفد الشرفاء بالترحاب وقبل الهدية وأصدر المرسوم الذي طلبوه منه بتعيين طفيل بن منصور بن جماز أميرًا للمدينة (3) .
امتدت إمارة طفيل الثانية سبع سنوات، كان في أولها حسن السيرة، رفض أن ينصر القضاة الإماميين ـ مع أنه كان إماميًا ـ أويستجيب لطلبهم بالضغط على القاضي السني ابن فرحون الذي مال الناس عنهم إليه فانقطعت أرزاقهم (4) وكان له وزير عاقل يحسن تدبير الأمور هو الحسن بن علي بن سنجر (5) .
(1) انظر: تاريخ الإسلام 7/ 35 ـ 36.
(2) نصيحة المشاور 257. والتحفة اللطيفة 2/ 259. الأعلام 8/ 112. والدرر الكامنة. وفيه أن طفيلًا انتزع الإمارة بعد موت ودي. ولكن عبارة التحفة اللطيفة ترجح أنه كان حيًا.
(3) نصيحة المشاور 257 والدرر الكامنة 2/ 223.
(4) التحفة 2/ 509.
(5) نصيحة المشاور 203 و 258