المقصورة المحترقة، وجعلوا فيها شبابيك وطاقات وأبوابًا، بعد ذلك اجتمع القائمون على المسجد النبوي والقاضي وأعيان المدينة عند أميرها، وقر الرأي أن يكتبوا رسالة إلى السلطان قايتباي بما حدث، وكتبت الرسالة في السادس عشر من رمضان تصف الواقعة وآثارها تفصيلًا، وحملها أحد رجال الإمارة إلى القاهرة (1) .
يروي ابن إياس أن السلطان عندما اطلع على الحادثة بكى بكاءًا شديدًا وبكى كل من حضر معه (2) وأمر بتجديد عمارة المسجد النبوي، وأمر الخواجكي شمس الدين محمد بن الزمان بالتوجه فورًا إلى المدينة المنورة وأن يصطحب معه مايلزم من البنائين والنجارين والرخامين (3) وكان السلطان قد أمر بإنشاء بعض العمارات في مكة فأمر بإيقافها وتحويل الصناع والعمال ومواد البناء إلى المدينة، فحضر أكثر من مائة صانع مابين بنّاء ونجار وحداد وسباك وغير ذلك من أصحاب الحرف، ومعهم معدات البناء، ثم بدأ شحن معدات ومواد أخرى من الطور إلى ينبع فالمدينة، ومالبث الخواجكي شمس الدين بن الزمان أن وصل ومعه أكثر من ثلاثمئة صانع، وحمولة مائة جمل، وتوالت بعده قوافل أخرى، وبدأ العمل بهمة ونشاط، فهدمت المنارة الرئيسية التي أصابها الحريق إلى أساسها، وهدمت أجزاء من سور المسجد والأساطين التي تضررت، ثم بدأ البناء من جديد، وقد فصَّل السمهودي، الذي حضر أعمال البناء، مراحل العمل، وبيَّن ماأحدث فيه من تجديد يغاير البناء السابق ومابني على شاكلة البناء السابق، ومافيه من فن معماري متقن (4) .
(1) السابق نفسه.
(2) بدائع الزهور 3/ 188.
(3) السابق نفسه.
(4) وفاء الوفاء 2/ 641 ـ 644.