فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 375

الملامح العامة للعلاقة بين الأيوبيين و المدينة المنورة.

سبق خروج الأمير عيسى بن شيحة من الإمارة حدث عام كبير سيكون له تأثير على مجرى الأحداث في السنوات التالية، وهو خروج الأيوبيين من الحكم وبداية عهد المماليك وذلك في محرم سنة 648 هـ. حيث قتل آخر الملوك الأيوبيين في مصر توران شاه (1) وتولت زوجة أبيه شجرة الدر الحكم ثمانين يوما. ثم تولى عز الدين ايبك الحكم (2) .. وتوالت سلسة سلاطين المماليك إلى أن انتهت بدخول العثمانيين مصر والقضاء عليهم وإنهاء حكم المماليك سنة 923هـ (3) ، ولا نجد في أخبار المدينة أثرا مباشرا لهذا الحدث عليها. كما أن الانقلاب الذي وقع في الإمارة وتحولها من عيسى بن شيحة إلى أخويه منيف وجماز لم يكن له أية صلة بانتقال السلطة من الأيوبيين إلى المماليك. ويبدو أن استقلال إمارة المدينة كان كاملا عن الأيوبيين والعباسيين. فلا نجد في المصادر التى بين أيدينا أن الاميرين الجديدين منيفًا وشيحهً سعيا للحصول على اعتراف الخليفة أو السلطان الأيوبي. ونذكر هنا أن كلا من الخلافة العباسية والسلطنه الأيوبيية كانتا في حالة ضعف وتفكك، ومن المتوقع أن لا يهتم أمير المدينة بالحصول عل مرسوم بتثبيته من أي منهما، لأن منطق (الأمر الواقع) هو الحكم الفصل في شأن الإمارة مادام داخل الأسرة الحسينية.

وهنا نتوقف قليلا لننظر في طبيعة العلاقة بين الأيوبيين و المدينة المنورة.

(1) البداية والنهاية 13/ 190.

(2) السابق 3/ 190.

(3) بدائع الزهور 5/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت