اتخذ سليمان بن غُرير موقفًا عدائيًا من أميان، وعين حيدر بن دوغان قاتل مانع بن علي والد أميان نائبًا له في الإمارة، فخرج أميان من المدينة وأقام في بعض ضواحيها حنقًا على سليمان، وجمع حشدًا من العربان، وهاجم سليمان عام 844هـ محاولًا انتزاع الإمارة منه، ولكن سليمان جمع رجاله وخرج إلى ظاهر المدينة وقاتل أميان، ورغم أن عدد رجاله كان أقل من عدد رجال أميان، فقد انتصر على خصمه، واضطره إلى الانسحاب والعودة إلى معقله (1) .
استمر سليمان في الإمارة حتى وفاته عام 846هـ، ولم تجر أية محاولة لانتزاع الإمارة منه بعد محاولة أميان السابقة، ولم يتجرأ أحد على مهاجمة المدينة، غير أن الأمن خارج المدينة كان ضعيفًا، ولم يسلم الحجاج والمسافرون من هجمات العربان، حتى المماليك وبعض جنود المحمل المصري لم يسلموا من تعرض العربان لهم خارج أسوار المدينة، فقد هاجم العربان بعضهم عندما خرجوا من السور إلى البقيع وقتلوا ثلاثة من المماليك (2) .
(1) التحفة 1/ 338 ـ 339.
(2) انظر السلوك ق3 ج4 ص1157.