وقد تعزز الأمن داخل المدينة وازدادت قوتها المسلحة عندما أرسل السلطان جقمق قوةعسكرية أقامت فيها أكثر من سنتين، وكان السبب المباشر لإرسال القوة جريمة ارتكبها أحد الأشراف وكادت أن تحدث فتنة من الشيعة والسنة، فقد اغتال ذلك الشريف واحدًا من أعيان أهل المدينة السنيين هو محمد الكمال أبو الفضل، وينتهي نسبه إلى ابن طولون، كان الفضل يطالب الشريف بدين في ذمته لبعض الورثة، فلما ألح عليه خرج الشريف في جماعة وقتل أبا الفضل سرًا وأرهب عددًا من أهل السنة، وكان أمير المدينة سليمان غائبًا عنها، فركب نائبه حيدر بن دوغان إلى موقع الحادث وحاول القبض على الجاني دون جدوى، فقد فر مع جماعته واختبأ في بعض المزارع، وسافر شقيق المقتول إلى القاهرة فنقل إلى الظاهر ماحدث وأخبره بما يلاقيه أهل السنة من بعض الشرفاء، فأمر جقمق بإرسال مجموعة من الجند بقيادة أحد الأمراء المماليك لتعزيز الأمن في المدينة، وجهز الجند بما يحتاجونه، وقد مكث الجند أكثر من سنتين في المدينة، وتعقبوا عددًا من المفسدين ولكنهم لم يستطيعوا القبض على الشريف القاتل (1) وقد أمر السلطان الظاهر بعدم إدخال جنائز الشيعة إلى المسجد النبوي باستثناء الأشراف العلويين، وظل هذا الأمر مطبقًا من بعده (2) .
(1) التحفة 525.
(2) التحفة 3/ 292.