فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 375

لذلك ـ ولأسباب أخرى كثيرة لا مجال لبحثها الآن ـ كان الإبداع الأدبي متأخرًا عن الحركة العلمية بضع خطوات فخلال القرون الأربعة لا نجد الأدباء المرموقين الذين يهزون الساحة الأدبية.

هناك عدد لا بأس به من الشعراء، وعدد كبير من النظّامين، وعدد أقل من الكتاب والمؤلفين ولكن الأدباء المبدعين إبداعًا متميزًا قليلون.

غير أن هذا الحكم مرهون بالقدر الذي وصلنا من تراث القرون التي نحكم عليها، وما وصلنا في الأدب حتى الآن قليل، وهناك مخطوطات كثيرة مازالت تغفوا في الخزائن المغلقة تنتظر من يفتح لها الأبواب ويضعها في أيدي المحققين لتخرج إلى النور .. لذلك قد يتغير هذا الحكم بعد حين ونعثر على أدباء مبدعين ..

ولكن في حدود ما بين أيدينا الآن سأقدم رؤية لحالة الأدب وأشهر الأدباء في المدينة في تلك الفترة.

كان الشعر صاحب المكانة الأولى في ساحة الأدب في المدينة فالذين يذكر المؤرخون والمترجمون أنهم قرضوا الشعر كثيرون .. منهم العلماء والمحدثون واللغويون … كالشيخ محمد بن علي بن يحيى الغرناطي، وإسماعيل بن محمد المقدسي، ومحمد بن سعيد بن عبد الله المدني وأحمد بن محمد بن بندار الخليلي .. وغيرهم كثير

ومنهم من غلب عليه الشعر فكان أظهر ما يعرف به مثل علي بن محمد الخجندي، وأيمن بن محمد التونسي، وعبد السلام بن عبد الوهاب الزرندي وأحمد بن الحسين المشهور بابن العُليف ...

ولنذكر هنا أن المدينة بيئة شعرية عريقة في الجاهلية والإسلام وقد أفرد لها ابن سلام الجمحي فقرة خاصة في كتابه (طبقات فحول الشعراء) ووصفها بأنها أشعر القرى وأكثرها فحولًا في الشعراء (1) وليس غريبًا أن تحافظ على هذا النهج في قرون الدراسة هذه. ويتوزع الشعر الذي وجدته في الأغراض التالية:

الأغراض الدينية، الأغراض الذاتية، المدائح الرسمية.

(1) انظر: طبقات فحول الشعراء في الجاهلية 1/ 215 ـ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت