فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 375

أصبحت المنازلة بين جماز وثابت دبلوماسية تتوقف الغلبة فيها على حسن التوسط لدى السلطان، ولم يلجأ جماز هذه المرة إلى القوة والقتال كما كان يفعل من قبل، وسار في الطريق الذي سار فيه ثابت، فعاد إلى مصر، واجتهد في التوسط ثانية لإقناع السلطان بأنه الأجدر بالإمارة، غير أن أنصار ثابت لدى السلطان كانوا من القوة بحيث مكث جماز يتردد على أبواب السلطان مدة طويلة، دون أن يستجاب له، ونتوقع أن يكون ثابت قد أحسن السيرة مدة ولايته الثانية كي لاتتكرر الشكاوى منه، فلم يذكر أحد أن أهل السنة قد تضايقوا منه بعد عودته إلى الإمارة. غير أن جماز بن هبة نجح في استعادة الإمارة ثانية عام 809هـ، ويروي السخاوي خبر عودته في سياق أقرب إلى الأسطورة فيقرر أن السلطان المملوكي فرج أمر كلًا من جماز وثابت بالاقتتال (فمن غلب فهو الأمير) فاقتتلا في ذي القعدة سنة تسع فغلب جماز واستولى على المدينة (1) ، ونحن نشك في هذه الرواية ونعدها من خيال القصاصين، فلم يذكرها أحد غير السخاوي، ولايعقل أن يبلغ العبث بالسلطان فرج هذا الحد، وقد عرف عنه حسن إدارة الأمور بعامة، وأنه قضى على الخلاف في إمارة مكة بتوليته حسن بن عجلان، وأسند إليه الإشراف فيما بعد على أميري المدينة وينبع (2) .. ونعتقد أن الذي حدث هو تغلب أنصار جماز في الصراع (الدبلوماسي) في القاهرة وإقناعهم السلطان بتولية جماز. فأصدر السلطان مرسومه بتولية جماز عام 809هـ وربما يكون ثابت قد رفض تسليم جماز الإمارة عندما جاء المدينة بمرسوم الإمارة فوقع صراع مسلح بينه وبين جماز فلكل منهما رجال وعصبة وهزم ثابت وانزوى مدة من الزمن .. وهذا ما نرجحه.

(1) التحفة اللطيفة 1/ 396.

(2) العقد الثمين 3/ 439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت