غير أن بعض طلبة العلم لم يكتفوا بما وصل إلى المدينة، فشدوا الرحال إلى شيوخ لم تتح لهم الفرصة للوصول أو للإقامة في المدينة، أو لم يتح لطالب العلم أن يتتلمذ عليه في المدينة فقصده في بلده، ونجد في كتب التراجم أسماء كثيرة لأعلام مدنيين ارتحلوا إلى البلدان القريبة والبعيدة سعيًا وراء شيوخ معينين، فقد ارتحل محمد بن محمد بن أحمد الكازروني المدني إلى القاهرة ليقرأ على العز بن الفرات تساعيات ابن جماعة (1) وارتحل إلى دمشق ليأخذ عن ابن الجزري القراءات القرآنية وصحب شيخه في تجوله حتى دخل معه اليمن، وارتحل محمد بن عبد العزيز الكازروني المدني إلى الشام ليأخذ عن عدد من شيوخها (2) ، ووصلت الرحلة ببعضهم إلى اليمن جنوبًا والقسطنطينية شمالًا للغرض نفسه (3) ولنتصور جهد هؤلاء في الرحلة طلبًا للعلم ننظر في رحلات أحدهم هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.. الذي ولد بالمدينة سنة 851 هـ وتلقى تعليمه فيها على يد عدد من الشيوخ ثم رحل إلى القاهرة ليأخذ الفقه من الأمين الأقصرائي ثم سافر إلى الشام فقرأ على عدد من شيوخها في الحديث وشرحه ثم انتقل إلى حلب، ثم القدس، وعاد إلى القاهرة مرة أخرى فقرأ على السخاوي (4) .
النقطة الأخيرة التي أقف عندها في التعليم هي نقطة البداية:
(1) السابق 9/ 198
(2) السابق 8/ 60
(3) السابق 8/ 219
(4) السابق 8/ 109