وكان من ضمن المنهج الثقافي في بعض الحلقات والمدارس دراسة المنطق واشتهر من مؤلفاتها كتاب (ايساغوجي) وقد شرحه أحد العلماء المجاورين في المدينة ودرّسه لعدد من طلابه (1) . يضاف إلى هذا المنهج الثقافي بعض الكتب الصوفية التي شاعت في ذلك العصر، فقد كان التصوف منتشرًا انتشارًا واسعًا وكان سلوكيًا أكثر منه ثقافيًا ولكن طلاب العلم وبعض المثقفين في أصول التصوف يهتم بقراءة كتب في هذا الموضوع وربما حفظ المتون الموضوعة فيها ففي ترجمة محمد بن محمود بن شمس الدين المرشدي أنه (حفظ القرآن وأربعين النووي ثم منظومة الطير في التصوف) (2) ومر بنا في استعراض حلقات العلم في المسجد النبوي أن الطلاب في بعض تلك الحلقات كانوا يدرسون الجبر والمقابلة والحساب، وطبيعي أن تهتم المدارس بهذه العلوم أيضًا بنسب متفاوتة وتجعلها ضمن منهج الدراسة الأساسي. وربما يكون من حسن حظ أبناء العصر الذي ندرسه أنه تسلم تراثًا قيمًا واسعًا من أبناء العصور السابقة يستطيع أن يبني ثقافة مكينة لطلاب العلم المجتهدين. وقد كانت هذه الثقافة متاحة في المدينة نفسها. سواء عن طريق أبنائها الذين حصلوا درجات عليا من العلوم، أو عن طريق العلماء المجاورين الذين يتصدرون للتدريس في حلقات المسجد النبوي والمدارس..
(1) انظر ص 263 من هذا البحث
(2) الضوء اللامع 1/ 46