ثمة ظواهر عدة تستلفت النظر في الأحداث السياسية التي وقعت في المدينة المنورة على امتداد القرون الأربعة يمكن أن نجمع الأهم منها في المحاور التالية: محور العلاقات داخل الأسرة الحسينية ومحور العلاقات مع أمراء مكة ومحور العلاقات مع السلطان.
وصلت الأسرة الحسينية إلى الحكم بعد صراعات متوالية مع فرع هاشمي آخر هو الفرع الجعفري بلغ ذروته في القرن الرابع الهجري، وتعاون الحسنيون والحسينيون على إخراجهم من المدينة فخرجوا إلى ريفها. ثم أجازهم الحربيون إلى صعيد مصر .. وخلصت إمارة المدينة للفرع الحسيني في حين تسلم الحسنيون إمارة مكة وينبع.
ورغم قلة المعلومات المتوافرة عن الأحداث التي وقعت في المدينة في القرن الخامس فإن ماوصلنا منها لايذكر أية صراعات حول الإمارة .. وقد عانت الأسرة الحسينية بعض الصعوبات وخرجت من المدينة عدة أعوام ثم عادت إليها ويبدو أن استقرار الأمور لسنوات طويلة قد أوجد لدى الأسرة أعرافًا تنظم انتقال الحكم من أمير إلى آخر داخل الأسرة الحسينية نفسها، حيث يتفق وجوه الأسرة على تولية الإمارة لمن تجد فيه الأهلية والأفضلية، دون أن يكون ذلك تسلسلًا لازمًا بين الأب وابنه.