فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 375

فأول أمير وصلتنا أخباره هو القاسم بن مهنا تولى الإمارة بعد أخيه الحسين بن مهنا. وعندما مات القاسم تولى ابنه جماز ثم تولى شقيق جماز سالم. ثم انتقلت الإمارة إلى قاسم بن جماز وليست لدينا أية معلومات عن وجود خلافات أو صراع على الإمارة داخل الأسرة في ذلك الوقت، لذلك كان استيلاء شيحة بن هاشم بن قاسم سنة 622هـ انعطافًا تخطى الأعراف السائدة آنئذ، وفتح الباب لصراعات داخل الأسرة وأقر عرفًا جديدًا هو الاستيلاء على السلطة بالقوة إن أمكن ذلك - وقد تأخر رد الفعل على مافعله شيحة، ولكنه لم يغب، إذ نقرأ في الأحداث أن عمير بن القاسم حاول بعد عدة سنوات أن يستولي على السلطة بالقوة أيضًا، واستغل انشغال شيحة في المعارك القائمة بين الناقمين على إمارة مكة وإسهامه فيها مناصرة لأحد أطرافها وهاجم الإمارةواستولى عليها وطرد رجال شيحة. غير أن منصورًا عاد واسترد الإمارة بالقوة أيضًا، وربما كان عمير بن القاسم يعد نفسه الوريث الشرعي للإمارة بعد أبيه ويعد منصورًا غاصبًا لحقه ..

وقد أدى هذا الصراع إلى إراقة الدماء داخل الأسرة وفتح سجلًا للصراع على شكل حلقات متقطعة تشتد حينًا وتخف أو تغيب حينًا آخر وفق درجة التوتر داخل الأسرة نفسها، وكانت الحلقة الأولى في أبناء منصور، حيث اتفق الأخوان منيف وجماز على خلع أخيهما عيسى، الذي تولى الإمارة بعد أبيه، ويشير ابن فرحون إلى أن العلاقات بين أبناء منصور لم تكن حسنة وأن عيسى نفسه كان يحرص على إبعاد أخويه عن المدينة ويظهر لهما الجفاء، لكنه لم يؤذهما قط لذلك عندما خلعه أخواه سجناه مدة من الزمن ثم أطلقا سراحه فعاش بقية عمره معزولًا حتى مات.

وخلافًا لهذا التنافر ظهر بين جماز ومنيف وئام كبير تناوبا فيه الحكم طواعية، وهذا نادر في أجيال الأسرة التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت