فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 375

الحرمين، وكانت المدينة تقف وحدها وتغلق أسوارها للمدة التى تطيق فيها الحصار ثم تفتحها للغزاة الجدد بعد المفاوضه. ولو كانت القبائل المحيطة بالمدينة تتبع إمارة المدينة أو تواليها لشاركت في الدفاع عنها. وقد استمر الحال على هذا المنوال معظم الفترة التى ندرسها على نحوما سيمربنا.

من المفارقة أن يكون بداية العهد الذي ندرسه في المدينة ضبابيا معتما، فالمصادر التاريخية التى بين أيدينا حتى الآن (1) تسكت تماما عن المدينة في هذه السنوات، فلا نجد ذكرا لأي حدث فيها، حتى الأمير الذى كان يدير شؤونها لا تذكره. وتبدأ هذه الفجوة عام 495 هـ حيث تذكر بعض المصادر (2) أن أمير المدينة منصور بن عمارة توفي في هذه السنة، وتسلم المنصب ابنه، ولا تذكر المصادر اسمه ولا مدة إمارته، ونقلب صفحات التاريخ فنجد المدينة غائبة عن سطورها، إلى أن تلقانا سنة 584 هـ، حيث يظهر اسم أمير المدينة آنئذ: عز الدين أبو فلتيه القاسم بن مهنا مرتبطا باسم صلاح الدين الأيوبى، الذى احتفى به وعظمه لنسبه الكريم وصحبه في عدد من معاركه (3) .

(1) انظر: قائمة مصادر البحث في الفهارس.

(2) انظر: صبح الأعشى 4/ 300 وتاريخ ابن خلدون 4/ 140.

(3) يقول ابن الأثير: (وكان مع صلاح الدين عز الدين أبو الفليتة قاسم بن المهنا العلوى الحسيني. وهو أمير مدينة النبى - صلى الله عليه وسلم -. فكان قد حضر عنده وشهد معه مشاهده وفتوحه. وكان صلاح الدين قد تبرك برؤيته ويتيمن بصحبته، وكان يكرمه كثيرا وينبسط معه، ويرجع إلى قوله في أعماله كلها) الكامل لابن الأثير 9/ 195، وانظر شفاء القلوب 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت