فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 375

رابعًا - الإماميون(1):

من الظواهر الاجتماعية التي عاشتها المدينة في القرون الأربعة التي ندرسها ظاهرة المذهبية، حيث التزم بعض أهل المدينة مذاهب معينة، وكان لالتزامهم هذا آثار في علاقاتهم مع الآخرين. والمعروف أن المدينة كانت موئل التراث النبوي، وكان عمل أهلها بابا من أبواب التشريع فيما ليس فيه نص، وعندما ظهر الإمام مالك بن أنس رحمه الله أخذ أهل المدينة بفتاواه، وطلب منه الخليفة أبو جعفر المنصور أن يضع للناس كتابا جامعا في الفقه، فوضع (الموطأ) وأراد المنصور أن يحمل الناس عليه ويوحد مذهبهم به فلم يرض الإمام مالك وأقنع الخليفة بترك الناس في سعة الاجتهاد (2) .

(1) معروف أن الشيعة فرق وطوائف كثيرة تحدث عنها الشهرستاني في كتابه الملل والنحل، وقد حاولت التعرف على الفرقة التي تبعها شيعة أهل المدينة، سواء منهم الشرفاء والأمراء أو غيرهم فلم أستطع، لأن المؤرخين السنيين الذين رجعت إلى كتبهم كانوا يستخدمون ألفاظا عامة لاتحدد الفرقة مثل: شيعي ـ رافضي وسوف أستخدم لفظة الإمامية بدلالتها العامة تجنبا لأية دلالة حادة أو حساسية، ولا أقصد بالطبع فرقة الإمامية التي تحدث عنها الشهرستاني في الملل والنحل 1/ 162. بل أقصد مطلق التشيع في أهل المدينة.

(2) انظر سير أعلام النبلاء 8/ 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت