فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 375

وقد أسهم انتشار التصوف وبناء الأربطة المخصصة للصوفيين والمجاورين في كثرة عدد المجاورين، وعلى امتداد الفترة التي ندرسها بنيت أربطة أوقفها منشؤوها على الصوفية والمتعبدين، بدءًا بعهد نور الدين زنكي ووصولًا إلى أواخر العهد المملوكي، فبنى نور الدين أربطة، وأنشأ وزير الزنكيين جمال الدين الأصفهاني رباطًا في المدينة وخصص إحدى غرفه ليكون مدفنًا له، وأوصى أن يدفن فيه، ونفذت وصيته فنقلت جثته بعد وفاته من الموصل إلى المدينة (1) . كما أنشأ عدد من الملوك والأمراء والأثرياء أربطة لتكون مقرًا للمجاورين من الرجال والنساء، فأنشأ سلطان بنجالة رباطًا سمي رباط غياث الدين (2) وأوقف القاضي الفاضل رباطًا في موقع دار فاطمة بنت قيس (3) كما أوقف بعض التجار والمجاورين عدة أربطة للمجاورين والغرباء المنقطعين في المدينة، وقد كثرت الأربطة تدريجيًا وخاصة في المنطقة المجاورة للمسجد النبوي (4) وكان بعض المجاورين يرحل بأسرته إلى المدينة فيكتري دارًا أو يشتريها أو يبنيها ويستقر فيها ويصير من ثم أحد أهلها المعروفين. وهناك عائلات كثيرة جاءت إلى المدينة للجوار ثم استوطنتها وصارت من سكانها الدائمين منهم آل فرحون من تونس، وقد سجلت بعض كتب التراجم أخبار عدد كبير من المجاورين - وخاصة

(1) انظر خلاصة الوفا 340

(2) انظر السابق 346

(3) السابق 341

(4) ويذكر العياشي من الأربطة التي رآها: رباطًا من الناحية الغربية من المسجد النبوي ويقول عنه إنه رباط كبير مليح مبني بالحجارة المنحوتة فيه بيوت كثيرة يسكنه الغرباء (المدينة المنور ة في رحلة العياشي109) ورباطًا عند مشهد العباسي وآخر شرقي المسجد النبوي وآخر عند باب النساء منسوب لعبد القادر الجيلاني وآخر بجواره يسمى رباط النخلة. المصدر السابق 177ـ 178 وانظر أيضًا خلاصة الوفا 342 ـ 351 حيث ذكر عددًا كبيرًا من الدور التي كانت أربطة في زمن السمهودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت