وشاعت أخبار هذه الاضطرابات ووصلت إلى السلطان محمد بن قلاوون الذي كان مشغولا بالتصدي للتتار وتعقبهم وإخراج بقية الصليبين من السواحل. فتضايق وعدّ ذلك ضعفًا من أمير المدينة أو سوء إدارة. وزاد من ضيقه شكاوي الحجاج وأمراء الحج من اضطراب الأمن في الحرمين الشريفين والطريق بينهما، وأثر ذلك في فقدان السلع وغلاء الأسعار، فأمر قائد موكب الحج عام 716هـ بالقبض على الأمير منصور وإحضاره إلى مصر للتحقيق معه في هذا الأمر. ونفذ قائد الركب الأمر، فقبض على الأمير منصور وولده كبيش واصطحبهما معه في العودة إلى مصر، وأناب ابنه جماز في إمارة المدينة، وهناك استطاع الأمير منصور أن يقنع السلطان بأنه ليس مسؤول عن الحالة المتردية في المنطقة، وأن المسؤول الحقيقي هم خصومه: ماجد وقتادة بن إدريس وعدد من أشراف المنطقة وشرفاء مكة. وعندما نجح الأمير منصور بن جماز في إثبات براءته أطلقه السلطان وجهزه وأعاده إلى إمارته في ربيع الأول 717هـ وبعد أن أخذ عليه العهود بألا يؤذي المجاورين والخدام واشترط عليه أن ينتقل ابنه كبيش بعياله إلى القاهرة ويقيم فيها (1) . وخلال غيبته استغل أخوه ودي وأولاد أخيه مقبل الفرصة وهاجموا المدينة، فتصدى لهم جماز بن منصور واستنهض أهل المدينة لمواجهتهم، وجرت معركة حامية، قتل فيها سبعة من أبناء المدينة وفر المهاجمون (2) . وعندما عاد منصور بن جماز إلى المدينة بعد إطلاق سراحه حاول خصومه منعه من الوصول إليها، غير أن القوة التي أرسلها معه السلطان قلاوون حمته وأوصلته إلى إمارته (3) . غير أن أخاه ودي طمع في الإمارة وحاول أن يتصدى لأخيه منصور ويمنعه من دخول المدينة، وجمع رجاله وأعوانه لذلك. ووقعت مناوشات بين الطرفين واستطاع الأمير منصور آخر الأمر أن يطرد ودي ويسترد الإمارة (4)
(1) نصيحة المشاور 250.
(2) نصيحة المشاور 250 ـ 251.
(3) العقد الثمين 3/ 437 و نصيحة المشاور252.
(4) السلوك ق1 ج2 ص175 والعقد 3/ 437. ونصيحة المشاور 250.