فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 375

غير أن كبيشًا الذي أحفظه مقتل أبيه لم يسع إلى تصفية الحقد المتراكم بينه و بين أبناء عمه، بل أخذ يطارد قتلة أبيه وخصومه الآخرين، وأخذ أقاربه القاطنون في ضواحي المدينة وقراها يشنون الغارات عليها أيضًا للنيل منه. وظهرت مطامع أفراد الأسرة الواحدة في الإمارة، وعاد الصراع بينهم. ففي شهر صفر عام 727هـ جمع ودي بن جماز عم الأمير كبيش أعوانه وسار بهم مع ابنه عسكر إلى المدينة، وكان الأمير كبيش غائبًا عنها وينوب عنه في الإمارة أخوه طفيل بن منصور، فحاصر المدينة سبعة أيام ثم اقتحم سورها وهاجم الإمارة، فهرب طفيل، ودخل ودي المدينة فأخذ غلمان الأمير وأهله وصادرهم وعذب جماعة من رجاله فمات بعضهم تحت التعذيب، وقتل قاضي المدينة هاشم بن علي وشريفًا آخر. ومضى طفيل إلى القاهرة يشكو عمه ودي إلى السلطان المنصور (1) ، وطمع ودي في أن يثبته السلطان المنصور في الإمارة، فترك أعوانه يدبرون شؤون المدينة وسافر إلى مصر ليقنع السلطان المنصور بإصدار مرسوم تعيينه، ولكن المنصور جمع بين ودي وطفيل وسمع منهما معًا في جلسة أشبه بجلسة القضاء والمحاكمة، وفي نهايتها أمر بالقبض على ودي وسجنه وإعادة كبيش إلى إمارته، وأرسل الأمير علاء الدين بن طفربل مع قوة مسلحة لطرد أعوان ودي وتسليم الإمارة لكبيش، وعلم كبيش بذلك فجمع أنصاره، ولقي الأمير علاء الدين، وتوجه الجميع إلى المدينة للقبض على أعوان ودي، وعلم هؤلاء ففروا قبل أن يصل إليهم الجمع. وعاد كبيش إلى إمارته (2)

(1) السلوك ق1 ج2 ص280 ـ 281.

(2) السابق ص 288.

وينقل السخاوي عن الفيروز آبادي رواية مختلفة تقرر أن ودي بن جماز جهز هدية سنية للسلطان وذهب إليه بنفسه طالبًا تعيينه، فعينه السلطان بعد شهر، ورجع طفيل إلى كبيش في العربان وحمل هدية أكبر وعاد بها إلى القاهرة في شعبان، فلما وصلها جاء الخبر بمقتل كبيش، قلّد المنصور طفيلًا. التحفة اللطيفة 2/ 260. ولكننا نرجع رواية المقريزي الذي قرر أن السلطان سجن وديًا وأعاد كبيشًا لتظاهرها مع الروايات الأخرى التي تؤكد سجن ودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت