فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 375

وحاصروها، ولكن مالك بن منيف أحسن التحصن والمقاومة، وصمد لمهاجميه حتى يئسوا منه، فرجع أميرا مكة وينبع إلى بلديهما ورجع العربان إلى مناطقهم وبقي جماز ورجاله في ضواحي المدينة (1) ويذكر السخاوي أن مالك بن منيف قام بعد ذلك بمبادرة لم يسبق لها مثيل في تاريخ أمراء المدينة من آل المهنا، إذ أرسل إلى عمه جماز (يقول له ما معناه: أراك حريصًا على إمرة المدينة، وأنت عمي صنو أبي، وقد كنت لي معاضدًا ومساعدًا ويجب علينا أن نحترمك ونرعى حقوقك، وقد استخرت الله تعالى ونزلت لك عن الإمارة طوعًا لا كرهًا. فسر بذلك جماز، وحمد الله على حقن الدماء وبلوغ مقصده، واستقل بها من يومئذ(2 ) ) ولإن صحت هذه الرواية عن طريقة الصلح بين جماز ومالك فإنها نموذج رفيع لالتئام الأسرة الواحدة، والإيثار في الإمارة، ونادرًا ما يحدث ذلك.

(1) التحفة اللطيفة 1/ 423 وذيل مرآة الزمان 2/ 387.

(2) التحفة اللطيفة 1/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت