فهرس الكتاب
وفي ضحى العاشر من جمادى الأولى عام 811هـ جمع جماز رجاله وبعض أقاربه لهذه المهمة، وأباح لهم نهب بعض البيوت والمتاجر، وأرسل إلى القائمين على المسجد النبوي وكبير خدامه، يستدعيهم إلى الإمارة، فأدرك هؤلاء ماينطوي عليه استدعاؤهم من أخطار ورفضوا الذهاب إلى الإمارة، فاشتد غضب جماز وأخذ مجموعة من رجاله وذهب بهم إلى المسجد النبوي، حيث جمع له رجاله كل من وجدوه في المسجد من الشيوخ والقضاة وخدام المسجد، فأهانهم باللسان، ويروي المقريزي أن جمازا طلب من خدام المسجد أن يدفعوا له تسعة آلاف درهم مقابل عدم فتح القبة ونهبها فرفضوا (1) وطلب مفاتيح مستودع المسجد النبوي من قاضي المدينة زين الدين بن أبي بكر بن الحسين المراغي فرفض القاضي تسليمها، فأهانه وأخذها منه عنوة، وأتى إلى غرفة القبة، وضرب شيخ الخدم بيده وألقاه على الأرض، وكسر بابها ودخلها ومعه جماعة، فأخذ ما وجده فيها (2) وكان مما أخذه جميع ما فيها من قناديل الذهب والفضة التي أهداها بعض السلاطين والموسرين من سائر الآفاق، وزيت المصابيح وشموع التراويح وأكفانًا ودراهم، وصندوقين من الذهب وأشياء كثيرة غيرها (3) وبلغ من شناعة عمله أنه قطّع صكوك العقارات الموقوفة للمسجد النبوي، والمحفوظة في غرفة القبة (4) كي تضيع الوثائق التي تثبت ملكية المسجد النبوي لبعض العقارات. وفي الوقت نفسه كان بعض أقاربه ورجاله ينهبون عددًا من البيوت والدكاكين (5) . (وتعطل في ذلك اليوم وليلته والذي يليها المسجد الشريف من الآذان والإقامة والجماعة) (6) .
(1) السلوك قسم1 ج4 ص75.
(2) إتحاف الورى 3/ 463.
(3) وفاء الوفاء 2/ 586.
(4) السابق نفسه
(5) السابق نفسه، وانظر تفصيلات أخرى لهذه الجريمة الشنيعة في: إتحاف الورى 3/ 462 ـ 465، السلوك ق1ج4 ص75 ـ 76، العقد الثمين 3/ 439.
(6) وفاء الوفاء 2/ 586.