وصل خبر التغيير إلى المدينة قبل أن يصلها الركب المصري، فاجتمع آل منصور وقرروا أن ينهبوا المدينة، وخاصة متاع الحجاج الذين يتركونه أمانة لحين عودتهم من مكة، ويقرر ابن فرحون أن طفيلًا كره ذلك ولكن آل منصور غلبوه على أمره وانتشروا في المدينة ينهبون ماتصل إليه أيديهم وانضم إليهم الصعاليك واللصوص والمنحرفون.
ويصف ابن فرحون الذي شهد الحادثة بنفسه الفوضى والرعب واللصوصية في ذلك اليوم فيقول: (( وكان مما جرى أن نهبت جميع ما للحجاج من ودائع في المدينة وحصل لأهلها ... إزعاج عظيم وإرعاب عظيم، وتبعتهم الصعاليك من أهل المدينة والخيابرة وغيرهم فلم يتركوا أثاثًا ولامتاعًا، وكان أمرًا عظيمًا لم يجر مثله في زمن من الأزمان ... وكنت أخرج إلى المسجد في ذلك اليوم فأجد المسجد مغلوقًا ... وأمر في طريقي فأبصرهم ينهبون الناس ويكسرون الأبواب، فيحملون من البيوت الأحمال ... ) ) (1) (( ونهبوا دور الخدم والمدارس، واستمر النهب من عشية الخميس إلى آخر نهار يوم الجمعة وخرج آل منصور جميعهم من المدينة في ليلة السبت ) ) (2) وقد بلغ من تأثير هذا الحادث أن الشيخ شمس الدين محمد مدرس الحنفية في عدد من مدارس المدينة نهب بيته فمات من الفزع والكمد (3) .
كان عمل طفيل وآل منصور هذا أفظ جريمة يرتكبها أمير للمدينة وحاشيته حتى ذلك الحين، فقد انقلب مع رجاله إلى لص يسرق بقوة السلاح، ويعتدي على أموال الحجاج وأهل المدينة، وقد لقي طفيل جزاءه في موسم الحج للعام التالي 751هـ إذ قبض عليه قائد الركب المصري فقيده وجعل الغل في عنقه وساقه أسيرًا إلى مصر، حيث سجن فيها إلى أن مات في السجن عام 752هـ (4) .
(1) نصيحة المشاور 127.
(2) السابق 258.
(3) انظر نصيحة المشاور 150.
(4) نصيحة المشاور 257 ـ 258. البداية والنهاية 12/ 250. والسلوك ق3 ج2 ص816 والدرر الكامنة 2/ 324. والتحفة اللطيفة 1/ 75. و2/ 259.