فهرس الكتاب
ولا شك أن العلماء المجاورين قد ألفوا عددًا من كتبهم قبل أن يصلوا إلى المدينة، غير أن إقامتهم في المدينة ستجعل لمؤلفاتهم حضورًا متميزًا بين طلاب العلم والعلماء فيها. فيقرؤها بعضهم على صاحبها، أويلقيها المؤلف ثانية على من يحضر مجلسه في المدينة، أو يذاكره منها آخرون، فعندما جاء المحب المطري ـ العالم المكي المشهور إلى المدينة سنة 647 هـ أقام فيها مدة من الزمن جلس عدد من العلماء في حلقته، منهم القطب القسطلاني وعبد الله بن عبد العزيز المهدوي وجمال الدين المطري.. وغيرهم (1) وطبيعي أن يغتنم هؤلاء فرصة وجود المحب ليسمعوا منه وليسألوه فيما كتب وربما يحاورونه ويناقشونه..
وقد تعدى الأمر مجرد حضور الحلقة والحوار إلى أن يتتلمذ بعضهم على بعض رغم علو كل منهم في منزلته وهذا لون من التواضع والاستزادة من العلم، ومثال ذلك عندما جاء السخاوي إلى المدينة جلس إلى أحمد بن علي بن محمد بن موسى وقرأ عليه (2) ، وجلس إلى محمد بن عبد الله بن الشمس المدني العوفي وطلب منه الإجازة فأجازه (3) وجاء محمد بن عبد الرحمن القاضي فجلس إلى قاضي المالكية بالمدينة سنة 798 هـ. فقرأ عليه كتاب الشفاء (4) . وعندما جاء القرطبي العالم المفسر الكبير (ت 631 هـ) إلى المدينة التقاه به أبو شامة المقدسي، وكان وقتها في المدينة أيضًا، وسمع منه رواياته، وطلب أن يجيزه في رواياتها فأجازه (5) .
وجاور إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقي، وكان إمامًا في الإسناد ولقب بمسند الحرمين ـ فأخذ عنه عدد من الشيوخ (6) .. والشواهد كثيرة نجدها في ترجمات الأعلام في تلك الفترة.
(1) انظر العقد الثمين 3/ 65
(2) الضوء اللامع 2/ 42
(3) الضوء اللامع 7/ 118
(4) الضوء اللامع 8/ 36
(5) الذيل على الروضتين 162
(6) العقد الثمين 3/ 252