بينما نجده عندما يسمع أن الشريف بركات جاء إلى ينبع يشد إليه الرحال من المدينة فينشده قصيدة طويلة يحاكي فيها قصيدة أبي تمام في مديح المعتصم فيقول (1) :
السيف يعرب عما أعجم القلم فجودّ الكلم إن لم ينفع الكلم
بالسعد تدرك ما ترجوه من أمل فالحظ يفعل مالا يفعل الخدم
والمرء مادامت الأقدار تخدمه يطيعه المرهفان السيف والقلم
ومما يذكر في هذه القضية أن بعض أمراء المدينة كانوا يقولون الشعر، فقد ورد في ترجمة ودي بن جماز أنه كان شاعر (وله نظم حسن) (2) .
لذلك تبقى الأسباب الاقتصادية هي العامل الأول والأكبر في غياب الشعر والشعراء عن إمارة المدينة، بل وغياب الحركة الأدبية والعلمية، التي كانت تظهر وتنمو في إمارات أخرى، وأقرب شاهد لذلك إمارة مكة التي شهدت نشاطًا ثقافيًا وتجمعًا لعدد من العلماء والأدباء في فترات عدة آخرها فترة الشريف بركات أواخر القرن العاشر الهجري.
لقد كانت إمارة المدينة المنورة تفتقد لعناصر (البلاط) الذي تنشأ في ظلاله حركة علمية وأدبية متطورة وأهم هذه العناصر، المال الوافي تليها الشخصية المهتمة بالعلم والأدب والتي تقصد قصدًا إلى إنشاء حركة ثقافية نشطة …
(1) غاية المرام 3/ 283
(2) الأعلام 8/ 112