الثامنة: في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ... » إلخ المراد نفي مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره بدون إذن الله عز وجل الكوني القدري فلم ينفِ - صلى الله عليه وسلم - سراية العلة وإنما نفى إضافة السراية إلى العلة على ما يعتقده أهل الجاهلية من أن العدوى تنتقل بنفسها وإنما المراد أن العدوى أو سراية العلة لا تكون إلا بإذن الله القدري الكوني فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك إنما يكون بقضاء الله وقدره، والعبد مأمور باتقاء أسباب الشر الظاهرة إذا كان في عافية منها كما قال - صلى الله عليه وسلم: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» .
وقال أيضًا: «لا يورد ممرض على مصح» ، وقال في الطاعون: «إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه» ؛ لأن هذه كلها أسبابٌ للمرض والتلف ظاهرة، وأما إذا ابتلي الإنسان بشيء من أهل هذه الآفات فليصبر وليتوكل على الله وليثق به ويحسن الظن به، ويباشر ما أوجبه الله عليه نحوه وذلك جائز، وقد أخذ - صلى الله عليه وسلم - بيد مجذوم فأدخلها معه في القصعة وقال: كل بسم الله، ثقة بالله وتوكلًا عليه.
التاسعة: قوله - صلى الله عليه وسلم: «ولا طيرة» الراجح أن المراد النفي وإبطال الطيرة التي كانت تعانيها الجاهلية، والنفي أبلغ من النهي؛ لأن النفي يدل على بطلان ذلك وعدم تأثيره، وفي صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي ر أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: ومنا أناس يتطيرون. قال: «ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنّكم» .