فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 242

فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن تأذِّيه وتشاؤمه بالطيرة إنما هو في نفسه وعقيدته لا في المتطير به، فوهمه وخوفه وإشراكه هو الذي يصده لا ما رآه وسمعه، فأوضح - صلى الله عليه وسلم - لأمته فساد الطيرة ليعلموا أن الله تعالى لم يجعلها علامة، ولا نصبها سببًا، وليس فيها دلالة لما يخافونه ويحذرونه، لتطمئن قلوبهم إلى ربهم وتسكن نفوسهم إلى وحدانيته في ربوبيته وإلهيته وعبادته التي خُلقوا من أجلها وينالوا بتحقيقها سعادة الدارين، كل ذلك لقطع علائق الشرك الذي هو أعظم أسباب دخول النار.

العاشرة: الفأل الحسن لا يخل بعقيدة الإنسان ولا بعمله، وليس فيه تعلق القلب بغير الله بل فيه من المصلحة النشاط والسرور وتقوية النفوس على المطالب النافعة، وهو من باب حسن الظن بالله تعالى ولذلك استثني من الطيرة؛ لمضادته لها.

وصفته: أن يعزم العبد على أمر مشروع من زواج، أو عقد من العقود، أو حالة من الأحوال المهمة، ثم يرى في تلك الحال ما يسره، أو يسمع كلامًا يسره مثل: يا غانم، أو يا رابح، فيتفاءل ويزداد طمعه في حصول مقصوده وتيسيره، فهذا كله خير وآثاره خير.

الحادية عشرة: الفأل من الطيرة باعتبار أنه ليس سببًا في تحصيل المقصود ولا علامة عليه ولكنه استثنى وأخرج منها في الحكم لأن مبناه على حسن الظن بالله تعالى ولموافقته الطبيعة الإنسانية، ولما فيه من النفع في تقوية الهمة في طلب المصلحة مع الاستبشار والسرور وانشراح الصدور ودفع الهم والحزن والعجز وهو لا يعتمد على الفأل.

الثانية عشرة: ليس في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنْ يكن الشؤم ففي ثلاث .. » الخ دلالة على جواز الطيرة، وإنما غايته الإخبار بأن الله تعالى قد يخلق من هذه الأشياء أعيانًا مشؤومة على من قاربها وساكنها.

الثالثة عشرة: من رحمة الله تعالى بعباده أن دلّهم وهداهم إلى ما يخلصهم من الطيرة إذا وقعت في نفوسهم لدفع شرها وإزالة أثرها ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت