ولهما عن زيد بن خالد ر قال: صلّى لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحُديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلمَّا انصرف أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربُّكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قال أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافر، فأما من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنوءِ كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب» .
ولهما من حديث ابن عباس معناه. وفيه: قال بعضهم: لقد صدق نوءُ كذا وكذا. فأنزل الله هذه الآية: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} إلى قوله {تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 75 - 82] .
الفوائد على الباب:
الأولى: الاستسقاء هو: طلب السقيا؛ لأن مادة استفعل تدل على طلب الفعل كالاستغفار طلب المغفرة، والاستهداء طلب الهداية، وقد تدل على المبالغة في الفعل مثل استكبر أي بلغ في الكبر غايته.
الثانية: الأنواء جمع نوء، وهي منازل النجوم الثمانية والعشرون التي يقارنها القمر في منازله، ينزل القمر كل ليلة منها منزلة كما قال تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 39] يسقط في المغرب كل ثلاث عشرة ليلة منها منزلة مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلتها في ذلك الوقت من المشرق ما خلا الجبهة فإنها أربعة عشر يومًا فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة.
الثالثة: الاستسقاء بالأنواء نوعان:
أ- شرك أكبر: مثل سؤال النوءَ ـ أي النجم ـ المطرَ، كأن يقول: يا نوء كذا أسقنا، فهذا شرك أكبر في الإلهية؛ لأنه دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
وكذلك إذا اعتقد أن النجم هو الذي يأتي بالمطر دون الله فهذا شرك في الربوبية؛ لأنه اعتقد وجود خالق مدبر معطي غير الله وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] .