ب- شرك أصغر: كأن يعتقد أن النوءَ سبب للمطر والله تعالى هو الذي يأتي به، فإن كل من جعل شيئًا سببًا - والله تعالى لم يجعله سببًا لا بوحيه ولا بقدره - فهو مشرك شركًا أصغر.
الرابعة: قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} أي: تنسبون المطر إلى النوء تقولون مطِرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا، وهو أولى ما فسرت به الآية.
والمعنى أنكم تجعلون حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم التكذيب به بنسبته إلى غير الله تعالى، تقولون: مُطِرنا بنوء كذا وكذا، أو تقولون: لقد صدق نوء كذا.
الخامسة: المراد بالرزق في قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} أمران:
الأول: العلم ـ وهو القرآن وما جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيان ـ: أي تجعلون حظكم من شكر ما جاءكم من حديث الوحي أنكم تكذبون به مداهنة للكفار لخوفكم منهم.
الثاني: المطر: تكذبون به فتنسبونه إلى الأنواء، والمعنى توبيخ الكفار الذين يقابلون نعمة الله عليهم بالقرآن الذي به حياة القلوب، أو المطر الذي به حياة الأبدان بالتكذيب وذلك كفر بالنعمة والمنعم.
السادسة: الجاهلية ما قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - سُموا بذلك لفرط جهلهم وكل ما خالف ما جاءت به الأنبياء والمرسلون فهو جاهلية، وكل ما كان من فعل الجاهلية أو وصف بأنه جاهلية فهو محرم مذموم في دين الإسلام، وإلا لم يكن في إضافة المنكرات إلى الجاهلية ذم لها؛ فإن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم كقوله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الأحزاب: 33] وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم بالجملة.