السابعة: الفخر بالأحساب هو التعالي والتعاظم على الناس بشرف الآباء والأجداد ومآثرهم جنسًا ككونه من بني هاشم مثلًا، أو عملًا ككونهم مشهورين بالشجاعة والكرم، وهذا جهل عظيم، فإنه لا كرم إلا بالتقوى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ، ولأبي داود عن أبي هريرة ر مرفوعًا: «إن الله قد أذهب عنكم عُبِيّة الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أوفاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدمُ من تراب، ليدعنَّ رجالٌ فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم؛ أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها» .
الثامنة: الطعن في الأنساب: ذمُّ وعيب الناس في أصلهم وقراباتهم ونفيهم عن القبائل والدور التي ينتسبون إليها احتقارًا لهم، وهو من عمل الجاهلية، قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر ر ـ لما عيَّرَ رجلًا بأمه ـ: «أعيّرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية» ، أما إذا كان نفي نسب الرجل إلى قبيلة ونسبته إلى أخرى على وجه التصحيح للنسب وإزالة الخطأ والوهم فذلك علم شريف يحتاج إليه في أحوال عديدة فليس من الجاهلية، وكان الصدِّيق وغيره من الصحابة ممن اعتنى بذلك وعرف به.
وفي ذلك تنبيه على أن الرجل مع علمه وفضله ودينه قد يكون فيه بعض الخصال المسماة بجاهلية أو يهودية، أو نصرانية، ولا يوجب ذلك كفره ولا فسقه ولكن ينقص إيمانه.
التاسعة: تقوى الله تعالى تمنع العبد من التعالي والتعاظم الذي ينتج منه التكبر وهو بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الخلقِ، فإن التقي كلما ازدادت نعمة الله عليه ازداد تواضعًا للحق وإحسانًا ورحمة بالخلق.
العاشرة: النياحة: رفع الصوت بالندب، وهو تعداد محاسن الميت على وجه الجزع عليه والافتخار على غير ذويه، والبكاء وضرب الخدود وشق الجيوب ونحوها من أمور أهل الجاهلية التي تنافي الصبر، وفيها اعتراض وتسخط على قضاء الله وقدره، والنياحة من الكبائر لشدة الوعيد فيها.