فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 242

الثالثة: يتحقق الصبر بحبس النفس عن الجزع وما يقع في القلب من الأمور غير المرضية، وحبس اللسان عن الشكوى لغير الله وعن النياحة، وحبس الجوارح عن أمور الجاهلية من اللطم والشق والمخاطرة بالنفس، هذا من جهة المقدورات المؤلمة.

الرابعة: الصبر أنواع:

أحدها: الصبر على طاعة الله، فلا يملها ويتركها.

الثاني: الصبر عن معصية الله فلا يقتحمها ويجترئ عليها، ومن ذلك الصبر عن الأهواء المضلة فلا يصغي إليها ولا يستمع إلى شبهات أهلها.

الثالث: الصبر على الأقدار المؤلمة فلا يسخطها ويفعل ما يخالف الشرع وهو موضوع الباب.

الخامسة: إيراد المؤلف رحمه الله لقوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وقول علقمة: يرضى ويسلم، فيه:

1 -أن الصبر على أقدار الله من الإيمان بالله، وأنه سبب لهداية الله تعالى للعبد هداية توفيق وقبول.

2 -أن من أصابته مصيبة فعلم أنها بقدر الله فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله تعالى هدى الله قلبه وعوّضه عما فاته من الدنيا هُدىً في قلبه ويقينًا صادقًا، وقد يخلف الله عليه خيرًا مما أخذ منه.

السادسة: أقدار الله تعالى تعم القضاء والمقضي، فأقدار الله تعالى التي هي فعله وقضاؤه لابد من التسليم لها والشكر على المحبوب منها، والصبر على ما يكرهه العبد منها، وإن رضي فتلك درجة طيبة عالية من الإيمان، وإن لم يرضَ فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

أما المقدورات والمقضيات فيشكر العبد على النعماء ويصبر على البلاء ويستغفر ويتوب من السيئات والأخطاء ولا يرضى بها.

السابعة: المصائب من القدر، والقدر راجع إلى حكمة الله تعالى، وحكمة الله تعالى هي وضع الأمور مواضعها اللائقة بها {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] فيضع الأمور مواضعها الموافقة للغايات المحمودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت