فالمصيبة إذا أصابت العبد فإن الخير له فيها إذا صبر وسلَّم لله تعالى؛ لأنها من قضاء الله الموافق لحكمته وتدبيره لملكه قال تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .
والصبر على المصائب واجب من الواجبات؛ لأن فيه ترك الاعتراض والتسخط على أقدار الله تعالى، أما الرضا ففيه تفصيل:
أ- فمن حيث هو قضاء الله تعالى وفعله فيجب الرضا به؛ لأنه حق وعدل وإحسان.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعنُ في النسب، والنياحة على الميت» .
ب- وأما المقضي فالمصيبة التي لا فعل للعبد فيها فالرضا غير واجب بل هو من كمال الإيمان وآيات الإحسان.
الثامنة: قوله - صلى الله عليه وسلم: «إثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت» المقصود بالكفر هنا الكفر الأصغر؛ لأن القاعدة أن الكفر إذا جاء منكرًا فالمراد به الأصغر، وهو كفر دون كفر، أما إذا جاء معرفًا بالألف واللام الدالة على الاستغراق فالمراد به الأكبر وهكذا إذا جاء بعد (قد) عند بعض أهل العلم فالمراد به الأكبر مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة: «من تركها فقد كفر» .
التاسعة: قوله - صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود ... » إلخ هذا من نصوص الوعيد تمر كما جاءت، فإنه أبلغ في الزجر كما هي قاعدة السلف، فلا يفسر إلا لحاجة وتفسيره هنا ليس من المؤمنين كاملي الإيمان، فهو نفي كمال لا نفي أصل لانعقاد الإجماع على أن المسلم لا يكفر بالمعاصي دون الشرك أو جحد معلوم من الدين بالضرورة.
العاشرة: لا يكفر بالنياحة والطعن؛ لأنه ليس من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرًا الكفر المطلق حتى يقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنًا الإيمان المطلق حتى يقوم به أصل الإيمان.