فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 242

الأولى: المراد من الباب بيان ما جاء من الوعيد الشديد لمن لم يقنع بالحلف لكونه ينافي كمال التوحيد الواجب، فمن حلف بالله فقد عظّمه، ومن حُلِفَ له بالله فقد عُظِّمَ اللهُ عنده باليمين، فليرضَ بذلك وإنْ فاته من الدنيا ما فات، فإن الله يعوضه ـ عاجلًا أو آجلًا ـ خيرًا كثيرًا جزاءَ تعظيمه الله وتوحيده له.

الثانية: نهانا الله تعالى أن نحلف بغيره فيجب علينا التسليم والإذعان، وعلى العبد أن لا يقسم إلا بالله تعالى أو بصفة من صفاته.

وأما الله تعالى فيقسم بما شاء من خلقه، وقد أقسم سبحانه وتعالى بمخلوقات كثيرة لما في ذلك:

(1) من الدلالة على قدرة الرب جل وعلا ووحدانيته وإلهيته وعلمه وحكمته وغير ذلك من صفات كماله.

(2) أن يعرفهم عظم شأنها ومنَّتَه عليهم بها.

(3) حثهم على الانتفاع ـ ما أمكن منها ـ ومن ذلك اغتنام الأوقات بالطاعة والشكر والذكر، والانتفاع بالآيات والمخلوقات.

الثالثة: الصواب أن الحلف بغير الله من الشرك الأصغر والكفر الأصغر فلا ينقل من الملة، وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - لمن حلف بأبيه أن يقول لا إله إلا الله فذلك لا يدل على كفره وليس تجديدًا للإسلام كما زعمه قوم، ولكن أمره بذلك كفارة له مع استغفاره.

الرابعة: حلف عبّاد القبور الذين إذا حلفوا بالمعظمين لديهم صدقوا، وإذا حلفوا بالله كذبوا كفر أكبر وشرك أكبر بلا ريب؛ لأن المحلوف به عندهم أخوف وأعظم وأجل من الله وهذا لم يبلغ إليه شرك عباد الأصنام فإن جهد اليمين عندهم القسم بالله، وهؤلاء جهد اليمين عندهم القسم والحلف بمعظميهم فهم أكبر شركًا من عُبّاد الأصنام.

الخامسة: جاء في البخاري في حديث الأعرابي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أفلح وأبيه إن صدق» ، وعند مسلم لمن سأله أي الصدقة أفضل: «أما وأبيك لتنبأنه» .

فالجواب عن الحديث الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت