1 -أن اللفظة غير محفوظة بل تردّها الآثار الصحاح ولم تقع في رواية مالك أصلًا، وقد جاء من رواية إسماعيل بن جعفر: «أفلح إن صدق» .
2 -أن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم من غير قصد المقسم به، والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف، وهذا مردود فإن أحاديث النهي جاءت عامة مطلقة دون تفريق بين من قصد القسم ولم يقصد.
والصواب أن هذا كان في أول الأمر ثم نسخ، وهذا الجواب هو الحق، ويؤيده أن ذلك كان شائعًا مستعملًا حتى ورد النهي عنه ومن ذلك:
1)حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر وهو يحلف بأبيه فقال: «ألا إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم» . متفق عليه.
2)وعنه ر: «من كان حالفًا فليحلف بالله وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم )) . رواه مسلم.
وعن سعد بن أبي وقاص قال: حلفت مرة باللات والعزى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ثم انفث عن يسارك ثلاثًا ولا تعد» رواه النسائي وابن ماجه. وفي هذا المعنى أحاديث فيما ورد فيه ذكر الحلف بغير الله، فهو جارٍ على العادة قبل النهي؛ لأن ذلك هو الأصل حتى ورد النهي.
السادسة: في قول ابن مسعود ر: لأن أحلف بالله كاذبًا ... الخ:
1)قال ذلك لأن الحلف بالله توحيد والحلف بغيره شرك، فإذا قدر الصدق في الحلف بغير الله فحسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أخف من سيئة الشرك.
2)أن الحلف بغير الله صادقًا أعظم من اليمين الغموس.
3)أن الشرك الأصغر أكبر الكبائر.
4)ارتكاب أقل الضررين إذا كان لابد من أحدهما.
السابعة: إذا توجهت اليمين على الخصم فحلف بالله وهو معروف بالصدق أو ظاهره الخير والعدالة فإنه يتعين الرضا والقناعة بيمينه لأمرين:
الأول: ما عليه المسلمون من تعظيم ربهم وإجلاله.
الثاني: أنه ليس لدى المدعي يقين يعارض حلف المدعى عليه.
الثامنة: