(أ) : إذا بُذلت اليمين بالله تعالى من المدعى عليه فلم يرض المدعي إلا بالحلف بالطلاق أو دعاء الحالف على نفسه بالعقوبات فهذا داخل في وعيد من لم يقنع بالحلف لما فيه من سوء الأدب مع الله تعالى وترك تعظيم الله والاستدراك على الله ورسوله والاستهانة بيمين المسلم وحقه.
(ب) : من عرف منه الفجور والكذب فإذا حلف على ما تُيُقِن فجوره فيه فإنه لا يدخل تكذيبه وعدم القناعة بحلفه في الوعيد، للعلم بكذبه وأنه ليس في قلبه من تعظيم الله ما يطمئن الناس إلى يمينه فتعين إخراج هذا النوع من الوعيد؛ لأن حالته معلومة.
العاشرة: وجوب الصدق في الحلف لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «من حلف بالله فليصدق» فإن الصدق في الحلف من توحيد الله وإجلاله وتعظيمه وخشيته.
الحادية عشرة: قال الشيخ سليمان بن حمدان في حاشيته: «حُدثت عن المصنف أنه حمل حديث الباب على اليمين في الدعاوى كمن يتحاكم عند الحاكم فيحكم على خصمه باليمين فيحلف فيجب عليه أن يرضى» .
الثانية عشرة: وقال الشيخ سليمان بن حمدان أيضًا: «إذا لم يكن للمدعي بينة، عرض القاضي عليه هل يطلب إحلاف خصمه؟ فإن طلب ذلك أحلفه، أي لا يحكم عليه باليمين ابتداءً، فإن نكل الخصم عن اليمين حكم عليه القاضي بالنكول، وإن حلف فعلى المدعي أن يرضى بالحلف ولا تكون يمين خصمه مبطلة لدعواه بل إذا وجد بينة فله إقامة الدعوى وإقامة البينة.
الثالثة عشرة: قال في فتح المجيد: «أما إذا لم يكن له بحكم الشريعة على خصمه إلا اليمين، فأحلف فلا ريب أنه يجب عليه الرضا» .