فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 242

3 - {حَنِيفًا} عابدًا لله مقبلًا عليه، مائلًا إليه معرضًا عن عبادة غيره، مفارقًا للمشركين في عقيدته وأعماله وأقواله ومنزله، فلم يخالط المشركين ولم يكثّر سوادهم، فمَنْ أحبَّ مجاورة إبراهيم في منزله؛ فليلزم طريقته وليتأسى به في ذلك.

الحادية عشرة: لا يكون إمامًا للناس في دين الله من لم يحقّق التوحيد، فإن الله تعالى لم يجعل إبراهيم إمامًا إلا بعد أن ابتلاه، فظهر حبه لله واستقامته على طاعته وصبره لله، ويقينه بما وعد الله والجهاد لله.

الثانية عشرة: إذا أثنى الله تعالى على عبد من عباده فالمقصود منه بيان محبة الله تعالى لمن أثنى عليه، ولعمله الذي أثنى عليه من أجله وتركه لضده، وللحث على الاقتداء به في ذلك.

الثالثة عشرة: المعاصي بمعناها الأعم نوع من الشرك الأصغر؛ لأنها صادرة عن نوع هوى مخالف للشرع، فكأن صاحبها لما آثر هواه على مراد الله جعل هواه إلهًا مع الله قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] ، وعلى هذا فقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ} يراد به ترك المعاصي مطلقًا، والشرك الأكبر وما دونه إذ تحقيق التوحيد لا يكون إلا باجتناب الشرك بالمعنى الأعم، فهم يجتنبون المعاصي كلها الشرك وما دونه، وإذا أذنبوا تابوا واستغفروا، فلا يتعمدون مخالفته، ولا يستهينون بصغيرة، ولا يصرون على كبيرة.

الرابعة عشرة: في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ} الآية ثناء من الله تعالى على أهل الإيمان بكامل الصفات وجليل الأعمال الصالحات التي أهمها سلامتهم من الشرك أكبره وأصغره، جليّه وخفيه، وهو الشاهد من الآية في الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت