الخامسة: الإيمان بالقدر والقضاء ركنٌ من أركان الإيمان لا يصح الإيمان إلا به، وقد تواترت الأدلة من الكتابة والسنة على إثباته وتقريره قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر:49] ، وقال تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38] ، وقال جلّ ذكره: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] .
ومن السنة حديث جبريل المشهور وسؤاله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدين وفيه قال: أخبرني عن الإيمان. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» . رواه مسلم من حديث عبدالله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما.
وروى عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء» .
وقد أجمع الصحابة ومن بعدهم على الإيمان بالقدر، فقد روى مسلم في صحيحه عن طاووس - رحمه الله - قال: أدركتُ ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: كل شيء بقدر.
قال: وسمعت عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز» . والكيس: هو النشاط والحذق في الأمور، والعجز ضده.
وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ: تظاهرت الأدلة القطعية من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأهل الحل والعقد من السلف والخلف على إثبات قدر الله تعالى.
السادسة: القدر والقضاء إذا اجتمعا في الذكر افترقا في المعنى فأصبح لكل منهما معنى يخصه، فيراد بالقدر العلم السابق والكتابة لذلك العلم، ويراد بالقضاء المشيئة والخلق أي الحكم بما سبق القدر والفراغ منه، وإذا افترقا فذكر أحدهما دون الآخر دلَّ على معناه ومعنى الآخر.