فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 242

وفي صفة السبعين ألف «أنهم لا يسترقون» فضل ترك سؤال الناس والاستغناء عنهم حتى في طلب الرقية، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهَ عن ذلك بل ذكر فضل تركه وحث على الإحسان به فقال: «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» فإذا دعت الحاجة إلى الرقية فلا بأس بطلبها، وتركه أفضل عند عدم الحاجة، والشفاعة في الرقية للمحتاجين لدى الصالحين من جليل القُرَب وأنواع الإحسان.

الخامسة والعشرون: قوله: «لا يسترقون ولا يكتوون» لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلًا كما يظنه الجهلة، فإن مباشرة الأسباب التي ترجى بها المصالح أمرٌ فطري ضروري وشرعي، فإن نفس التوكل مباشرة لأعظم الأسباب التي تنال بها الغايات من الله تعالى، لقوله سبحانه: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] وإنما المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة مع حاجتهم إليها فيتركونها لكونها أسبابًا مكروهة، أما مباشرة الأسباب نفسها والتداوي على وجهٍ لا كراهة فيه فغير قادح في التوكل، فلا يكون تركه مشروعًا.

السادسة والعشرون: ترك الكيّ أفضل عند عدم الحاجة؛ لأنه نوع تعذيب للنفس بالنار، فإذا تيسر دواء غيره فهو أولى، فإن دعت الحاجة إليه فلا كراهة لحديث: «الشفاء في ثلاث شربة عسل، أو شرطة محجم، أو كية من نار» ، وفي حديث «وأنهى أُمتي عن الكي» ، فالنهي للتنزيه لا للتحريم، بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - كوى بعض أصحابه، واكتوى بعض الصحابة بعلمه من أمراضٍ أصابتهم فلم ينكر عليهم ذلك، فدلّ ذلك على جوازه عند الحاجة إليه، ويُستغنى عنه إذا وُجد دواء غيره.

السابعة والعشرون: أصل التطيّر التشاؤم بالطير ولكن المراد به ما هو أعم من ذلك، فهو التشاؤم بمرئي أو بمسموع أو زمان أو مكان، وهو من خصال أهل الجاهلية ومن شعب الشرك الأصغر ـ إذا خلا من اعتقاد الاستقلال بالتأثير ـ وإلا كان من الأكبر، وإنما الطيرة ما أمضى إلى الأمر المقصود أو ردّ عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت