السادسة: التصوير مضاهاة بخلق الله تعالى وهو منشأ الوثنية، وما دخل على القرون قبلنا من الوثنية إنما هو من هذا الباب؛ لأن صورة المألوف تعظيم وإذا ارتسمت في الحافظة وبقي ذكرها يمر على البصر الناظر إليها من رسمها لابد أن تستولي على قلبه وتحل فيه حلول التعبد له.
السابعة: من عظيم ظلم المصورين قصد المضاهاة بخلق الله وهذا شرك في الربوبية؛ لأنه اعتقد مماثلته لله تعالى في الخلق والتصوير قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، وقال تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] ، ومن السنة الحديثان الأول والثاني في الباب: «قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» و «أشد النّاس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله» .
الثامنة: لا أظلم من المصور المضاهي لله تعالى فيما هو من خصائصه، فإن الله تعالى له الخلق والأمر وهو رب كل شيء ومليكه، وهو خالق كل شيء وهو الذي صور جميع المخلوقات على غير مثال سابق وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة كما قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة: 7] ، فالمصور لما صوّر الصورة على الشكل الذي خلق الله من إنسان وبهيمة صار مضاهيًا لخلق الله فصار لا أظلم منه وما صوره يُعذّب به يوم القيامة حتى يكمل خلقه بنفخ الروح فيه وليس بقادر فيكون ذلك أطول لعذابه وأشقى له.
التاسعة: خلق الله تعالى الأرواح بها إحساس وحركة، وخلق النباتات فيها قوة النماء والحياة بالماء فتحدى الله تعالى المصورين المضاهين له بأن يخلقوا ذرة، أو حبة، للتنبيه على ما هو أعظم منها وأكبر فإنهم إذا لم يستطيعوا خلق الحبة والذرة فلن يستطيعوا خلق ما هو أعظم منها، بل هم أضعف وأعجز وأحقر.