العاشرة: المصور متشبه بالله تعالى في فعله؛ لأن الله تعالى هو المتفرد بالخلق والتصوير، والمصور بتصويره يجعل نفسه ندًا لله تعالى في الربوبية، فإن التصوير من أفعال الربوبية قال تعالى: {أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، وقال تعالى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] .
الحادية عشرة: التصوير من أعظم وسائل الشرك، فإن أول شرك في العالم شرك قوم نوح، وكان سببه التصاوير بجعل تماثيل لصالحيهم: ود وسواع وغيرهم، وهو من أسباب وقوع الشرك في بني إسرائيل بتصوير صور أنبيائهم وصالحيهم في مواضع عبادتهم ومساجدهم.
الثانية عشرة: قال النووي - رحمه الله: قال العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر المتوعّد عليها بهذا الوعيد الشديد وسواءً صنعه لما يُمتَهَن أم لغيره فصنعه حرام بكل حال، وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها.
الثالثة عشرة: قد أجمع العلماء على أن التصوير لذوات الأرواح من الكبائر والمحرمات إذا كان له ظل، أما إذا لم يكن له ظل كالصور في الجدران والألواح والملابس وغيرها فقد رخص فيها بعض التابعين، وأجمع الأئمة الأربعة والجمهور على أنه محرم أيضًا كالذي له ظل، وهذا هو الصواب.
لأن الأحاديث تعم ما كان له ظل وما لا ظل له وتعم التصوير الشمسي وغيره، ومما يدل على العموم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم على عائشة ورأى عندها سترًا فيه تصويرًا تغيّر وغضب وقال: «إن أصحاب هذه الصور يُعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم» والستر ليس فيه شيء من الظل، ومن جنسه التصوير الشمسي، ويدل عليها أيضًا ما وقع يوم الفتح لما كان في الكعبة صور فقدم له أسامة ماءً فمحاها النبي - صلى الله عليه وسلم -.