فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 242

ولمسلم عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ لقي الله لا يُشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يُشرك به شيئًا دخل النار» .

ــ

الفوائد على الباب:

الأولى: مراد المؤلف - رحمه الله - من الباب بيان وجوب الخوف من الشرك الأكبر وذرائعه الموصلة إليه من الشرك الأصغر والبدع والمعاصي.

وحقيقة الخوف: صدق الالتجاء إلى الله تعالى والضراعة إليه في طلب العصمة من الشرك مع صدق الاعتماد عليه والبحث والتفتيش عن الشرك ووسائله وذرائعه ليسلم من الوقوع فيه.

الثانية: الخوف من الشرك هو فزع القلب وهلعه وهربه من مواطنه وأهله فإنَّ من خاف من شيء بعد عن حِمَاه.

الثالثة: الخوف من الشرك تحقيق للتوحيد، فكل محققٍ للتوحيد يخاف من الشرك، ومن لم يخف من الشرك فهو ناقص التوحيد.

الرابعة: لما كان الشرك أعظم الذنوب وأكبر الكبائر لأنه هضم لجناب الربوبية وتنقص للإلهية وسوء ظن برب العالمين؛ رتّب الله تعالى عليه من عقوبات الدنيا والآخرة ما لم يرتب على ذنب سواه، من إباحة دماء أهله وسبي نسائهم وذراريهم وأموالهم وحبوط عمل من أشرك، وعدم المغفرة إلا بالتوبة منه، وحرمان الجنة، والخلود في النار زجرًا عنه ونكالًا لأهله.

الخامسة: ولما ثبت من خطورة الشرك وقبحه وشدة عقوبة أهله في العاجل والآجل؛ نبَّه المصنّف بهذه الترجمة على أنَّه ينبغي للموحد أن يخاف منه ويحذره ويعرف أسبابه ووسائله وأنواعه لئلا يقع فيه وهو لا يشعر، فإن من لم يعرف الشر أوشك أن يقع فيه أو لا ينكره، قال حذيفة ر: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه. رواه البخاري.

السادسة: الشرك الأكبر لا يُغفر لمن مات عليه بإجماع من يعتدّ بقوله من أهل العلم، أما الأصغر ففي من مات مصرًا عليه قولان:

الأول: أنه كسائر الكبائر يغفر بالحسنات الماحية والمصائب المكفِّرة وأنواع البلاء، وهذا قول الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت