الثاني: أنه لا يُغفر لعموم قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} ؛ لأنها عامة في الشرك فلابد أن يؤاخذ عليه الإنسان بالعقوبة.
السابعة: كان الصحابة رضي الله عنهم أعظم الأمة إيمانًا وجهادًا ممن بعدهم وخوفًا من الشرك لكمال معرفتهم بالخير والشر، وكمال محبتهم للخير وبغضهم للشر، ومن نشأ في المعروف فلم يعرف غيره فقد لا يكون عنده من العلم بالمنكر وضرره ما عند من علِمه، ولا يكون عنده من الجهاد لأهله ما عند الخبير بهم، ولذا قال عمر ر: إنما تنقض عرى الإسلام عروةً عروةً إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية.
الثامنة: أخبر تعالى أنه لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به، وهذا يدل على خطر الشرك، كبيره وصغيره، ظاهره وخفيه، وجعل مغفرة ما دونه من الكبائر معلقة بالمشيئة، وفي ذلك الردّ على الذين يُخرجون أهل الذنوب من الإسلام ويخلدِّونهم في النار كالمعتزلة والخوارج.
التاسعة: كان الخليلان إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم أعظم أولياء الله تعالى دعوةً إلى توحيد الله تعالى وإنكارًا للشرك وخوفًا منه، وجهادًا في ذلك وصبرًا عليه، ومع ذلك خافاه على أنفسهما وأتباعهما فقال الخليل {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} ، وقال محمد - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأعوذ بك أن أشرك بك وأنا لا أعلم» ، وقد استجاب الله لهما فعصمهما وذويهما منه، وذلك يدل على أمرين:
أحدهما: وجوب الخوف من الشرك والضراعة إلى الله تعالى في طلب الوقاية منه.
الثاني: أن من فعل ذلك ثبَّته الله على التوحيد، وسلَّمه وآمنه من الشرك.