الرابع: إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خاتم الرسل بعث بالدعوة إلى توحيد الربوبية وهم مقرون به، فقتال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم وسبيه ذراريهم ونساءهم وأموالهم محض ظلم وجور، فعلم أن مقصود دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهاده أن يقر الناس بالإلهية لله وحده ويخلصوا له العبادة ويكفروا بكل معبود من دونه، وهذا كله من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، ولقد اشتهر لدى الخاص والعام ـ في زمن دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ أنه يقول للناس اعبدوا الله واتركوا ما يعبد آباؤكم، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الله أرسله ليوحد الله وتكسر الأوثان، فتبين بهذا أن المراد بـ (لا إله إلا الله) إفراد الله بالإلهية وإخلاص العبادة له وترك الشرك به والبراءة من أهله.
الخامسة والعشرون: أن الوتر غير واجب؛ لأن هذا آخر الأمر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذًا آخر السنة العاشرة قبل الحج على الصحيح، وفيه أن الله لم يفترض عليهم إلا خمس صلوات في اليوم والليلة، وقال بعض أهل العلم أن الوتر واجب ويؤخذ وجوبه من أدلة أخرى دلت على وجوبه، والراجح القول الأول.
السادسة والعشرون: أن الفقراء هم أهم أصناف أهل الزكاة، ولذلك بدأ الله تعالى بهم في الآية: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية، وخصّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله في الحديث: «إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرَدُّ على فقرائهم» ، فاقتصر على الفقراء لأهميتهم ولكونهم أكثر أهل الصدقة، ولتأكُّدِ حقهم؛ ولأنهم يأخذون لحاجتهم، والمسكين بمعنى الفقير عند الإطلاق، وعند الاقتران مع الفقير، فالمسكين من يجد شيئًا لكن لا يكفيه، والفقير لا يجد أصلًا، فإذا أُفرد أحدهما في اللفظ دخل فيه الآخر.
السابعة والعشرون:
أفاد حديث ابن عباس عدة فوائد: