1)أن لا يلتفت الداعي إلى شُبَه أهل الكتاب وعلومهم؛ بل يبلغهم التوحيد ويعلمهم الفقه في الدين.
2)أن التوحيد هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله، وأنه أول واجب على المكلفين.
3)البداءة بالأهم فالمهم، وأن أهم أمور الدين الشهادتان والصلاة والزكاة، فإن من أجاب إليها أجاب إلى ما سواها.
الثامنة والعشرون: مراتب الدعوة بحسب حال المدعو ثلاث:
الأولى: أن يكون المدعو محبًا للحق إذا عرفه طلبه مؤثرًا له على غيره، فهذا يدعى بالحكمة، وهي الدليل الواضح والقول الصائب والمثل السائر، ولا يحتاج إلى موعظة.
الثانية: أن يكون المدعو تاركًا للحق لنوع شهوة، فهذا يحتاج إلى الموعظة بالترغيب والترهيب.
الثالثة: أن يكون تاركًا للحق معرضًا عنه؛ لنوع شبهة، فهذا يجادل بالتي هي أحسن، فإن رجع وإلاّ انتقل معه إلى الجهاد والجلاد إن أمكن.
التاسعة والعشرون: أن دعوة الرسل لأممهم فيها الأمر بعبادة الله، والمعنى: إفراد الله بالعبادة وهذا أول ما دعت إليه الرسل، واتفقت دعوتهم عليه.
الثلاثون: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي ر: «يحبّ اللهَ ورسولَه، ويحبه اللهُ ورسولُه» إثبات المحبة لله تعالى على ما يليق بجلاله خلافًا للمعطلة.
الحادية والثلاثون: أن نصوص الكتاب والسنة دلّت على إنكار مشركي الأمم ومثلم مشركو العرب لتوحيد الإلهية وإصرارهم على عدم الطاعة فيه كقوله تعالى عن قوم نوح: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا ... } الآية [نوح: 23] ، وقال مشركو العرب: {أَجَعَلَ الآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ... } [ص: 5] إلى قوله: {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [ص: 6] . فتوحيد الإلهية والعبادة هو الذي كانت الخصومة فيه الخصومة بين المرسلين والكافرين.