وقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] . وقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} الآيات [الإسراء: 23] . وقوله: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] . وقوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام: 151] الآيات.
قال ابن مسعود: «من أراد أن ينظر إلى وصية محمّد - صلى الله عليه وسلم - التي عليها خاتَمُه فليقرأ قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا - إلى قوله - وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} الآية [الأنعام: 151 - 153] .
وعن معاذ بن جبل ر قال: كنتُ رديفَ النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار، فقال لي: «يا معاذ، أتدري ما حقُّ الله على العباد، وما حقُّ العباد على الله؟» .
فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: «حقُّ اللهِ على العبادِ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحقُّ العبادِ على اللهِ أن لا يعذِّبَ من لا يُشرك به شيئًا» . قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: «لا تبشِّرهم فيتّكلوا» أخرجاه في الصحيحين.
الفوائد على الباب:
الأولى: ابتدأ الشيخ - رحمه الله - بالبسملة كما هي عادة المصنفين اتباعًا لكتاب الله تعالى، فإنه مبدوء بها، وتأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث كان يفتتح بالبسملة كتبه إلى عماله ورسائله إلى ملوك زمانه، وطلبًا للبركة؛ لحديث: «كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر» أي مقطوع البركة، وقد حسن إسناد الحديث جماعة من أهل العلم كابن الصلاح والنووي وغيرهما، ويعضده كون القرآن مفتتحًا بها، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح رسائله بها.